مع الخيل ياشقرا
* مشعل الجابر
الكثير منا لم يسمع عن مصطلح الرؤية الشخصية رغم أهميتها ولذلك نجد النسبة الغالبة منا تمشي إلى حيث تأخذها الحياة يعني (مع الخيل ياشقرا) والعجيب إن هذا الأسلوب له من يدافع عنة ويأتي ويقول يا أخي ( كل شي مقدر ومكتوب وانتم تتفلسفون علينا) بهذه المصطلحات التي لا جدوى منها.
أؤكد إن الحياة مع وجود رؤية شخصية تختلف كثيراً عن الحياة بدونها .. فهل يمكن لقائد سيارة أن ينطلق دون معرفة الجهة التي يقصد الوصول إليها بالتأكيد يمكن له ذلك ولكنة سيستمر تائها في الشوارع لا يعلم أين يتجه.
الرؤية الشخصية هي أن يكون لديك تصور واضح لما تريد الحصول علية في كل مجال من مجالات الحياة وأفضل طريقة لكتابتها هي أن تنظر لنفسك في المستقبل وتتخيل المكان الذي ترغب الوصول إليه ثم تكتبها بطريقة (فلاش باك), ماذا تتمنى أن تكون أنجزت في كل فرع من فروع حياتك.
ويقول الكاتب ستيفن كوفي في كتابة ( العادات السبع للأشخاص الناجحين) :(إن كل إنسان لديه القوة لاتخاذ قراراته الشخصية، الناجحون يعملون الأشياء التي يملكون القدرة على التحكم بها وهو مايسمى بـ (دائرة التأثير) بدلاً من الانشغال بالأشياء التي لا يستطيعون التحكم بها وهي ما يسمى (دائرة الاهتمامات(،.الأشخاص الفعالين ينحتون مستقبلهم بأنفسهم، وهم يبدأون ونهاية الطريق في أذهانهم، بدلاً من ترك الآخرين أو الظروف تقرر النتائج. وهم يخططون بحرص لما يريدون أن يصبحوا وما يريدون أن يفعلوا وما يريدون أن يملكون ثم يدعون خريطتهم الذهنية ترشدهم في اتخاذ قراراتهم وهذه الخريطة الذهنية لما يريدون لحياتهم يترجمونها كتابة في مايسمي بيان بالمهمة أو رسالة الحياة(الرؤية الشخصية). والشخص الذي لديه رسالة ويستخدمها لإرشاده في قراراته يعيش في تناسق بديع مع ما يعمله. هل كتبت رسالة حياة شخصيه تعطي معنى وهدف واتجاه لحياتي ؟ وهل تنبع تصرفاتي منها).
وليسهل كتابة الرؤية الشخصية دعونا نذكر أمثلة على مايجب استحضاره عند كتابتها في مجالات العمل والأسرة والاقتصاد وكذلك الرؤية العامة للحياة :
في العمل مثلاً تتخيل مركزك بعد 20 عاماً وماذا تحب أن تكون والشيء الذي تتمنى أن يقال عنك من زملائك وأقرانك وهم يتحدثون في غيابك مثلاً هل سيقال فلان شخص ناجح نزيه كان يكسب كل يوم صديق و يتعامل مع المدراء الذين عمل معهم بحكمه ومحبة ودبلوماسية جعلتهم يحترمونه حيث انه كان يعرض قناعاته بطريقه لينه واضحة محببة لـ النفس أم انه كان صدامي يعرض أرائه بإسلوب متعنت صلب يجعل الأخرين يتحاشون النقاش معه .. وكيف كان مع مرؤسيه , هل كان متسلطاً صلفاً في التعامل أم كان مشجع لهم على الإنتاج مقدراً لظروفهم فأصبح محبوباً لديهم وناجحاً بتعاونهم.
وكذلك الأمر على مستوى الأسرة هل سيقال فلان رجل محبوب في بيته ربى أبنائه أحسن تربية وعلمهم أحسن تعليم وأمن لهم متطلباتهم من مال حرص أن يكون حلالاً .. كان متواصلاً معهم يعرف مشاكلهم ويرشدهم لحلها أم أنه سيقال فلان شغلته الدنيا فكان غائباً عن بيته بعيداً عن أطفاله الذين تعلموا من الشارع ما لم يتعلموه منة فكبروا دون مبادئ وأخلاق وفشلوا في دراستهم ومنهم من اتجه للمخدرات وضاع مستقبله.
وفي مجال الاقتصاد هل سيقال فلان شخص اجتهد في توفير المال واستثماره فأصبح يمتلك منزلاً لأسرته ولدية رصيد ينفقه على تعليم أبنائه ورعايتهم أم سيقال فلان ضيع ماله في مشاريع وصفقات لم تدرس جيداً وكذلك ادخل نفسه في دوامة الديون التي لا مخرج منها فهو لا يملك منزل يأوي أبنائه غير البيت المستأجر الذي يستدين لتسديد أقساط إيجاره السنوي.
وبعد كتابه الرؤية ألشخصيه لكل مجال يأتي دور الرؤية العامة للشخص وتكتب بان يتخيل الإنسان نفسه على فراش الموت ماذا يحب أن يكون: بالتأكيد كل منا يتمنى أن يكون أدى كل ما فرضه الدين وتجنب كل محرم وعلم أبنائة خير تعليم ورباهم على مكارم الأخلاق ووفر لهم مسكناً جيداً ومشروعاً تجارياً ناجحاً يؤمن لهم الحياة الكريمة وأبنائة حوله يدعون له ويخدمونه في ذلك الوقت وزملائه حوله يذكرونه بالخير ويدعون له.
سيأتي من يقول هذه مثاليات أجيبه نعم هذه مثاليات لكن لابد أن تكون كي نسعد في الدنيا والأخره .. فلنسارع بكتابة رؤيتنا الشخصية ولا نبقى (مع الخيل ياشقرا).
*
- ممارس معتمد من البورد الأمريكي للبرمجة اللغوية العصبية.
- ممارس معتمد للحرية النفسية.
- عضو الاتحاد التطويري لمسارات الطاقة.
eng.meshaal@hotmail.com