إرضاء الناس غاية ً لا تدرك
*مشعل الجابر
استمعت لأستاذي المحبوب الدكتور صلاح الراشد وهو يقول بعض الناس لا يملك شيئا ويشعر أنة يملك كل شيء وآخرين لديهم كل شيء ويشعرون أنهم لا يملكون شيء.هذا الكلام الجميل يؤكد على النظرية القائلة إن الحالة النفسية للشخص هي المؤثر الأساسي في السعادة والشقاء فمتى ما توفر الرضاء حصلت السعادة ومتى ما حل السخط يحصل الشقاء.
إن أقوى شخص في العالم هو من يسيطر على مشاعره ويتحكم فيها وبذلك يكون اضعف شخص هو من يتحكم الآخرون في مشاعره وانفعالاته ويسمى ذلك في علم النفس المرجعية فينقسم البشر إلى قسمان أشخاص ذو مرجعية داخلية وآخرون ذو مرجعية خارجية .
والمرجعية الداخلية هي أن تكون قناعتك هي المحدد الوحيد لتصرفاتك والمقياس الأوحد للحكم عليها أما المرجعية الخارجية فهي أن تكون قناعة الآخرين هي المحدد لتصرفاتك والمقياس الأهم للحكم عليها.
وأؤكد أن قناعة الإنسان السوي يجب أن تتفق مع الدين ومكارم الأخلاق وأعراف مجتمعه الذي يعيش فيه وعدا ذلك فانه من المعلوم أن إرضاء الناس غاية لا تدرك.. فمن راقب الآخرين واخذ نقدهم على مستوى المشاعر لن يستفيد من النقد بينما من استمع إلى النقد دون أي تأثر على مستوى مشاعره استطاع أن يستفيد من النقد البناء ويتجاهل النقد الغير بناء.
ولتوضيح الفرق بين المرجعيتين دعونا نأخذ أمثلة من الواقع أولها لشخص يعشق صيد السمك ولكنة أصبح مؤخراً يقلل من رحلات الصيد ويستمتع بان يكون لوحده أثناء ممارستها وعند البحث عن الدافع الذي يقف وراء تخليه عن ما يحب وجد أن زملائه يسخرون منه إن لم يكن صيده وفيراً وكذلك إذا اصطاد سمكة صغيرة فيصبح في حالة من الضيق والحرج جعلته يعتزلهم ويبتعد عنهم وعن أفضل هواياته.
وبالمقابل شخص أخر من نفس المجموعة يحب الرحلات البحرية ويهواها ويصر على اصدقائة أن يأخذوه معهم لكل رحلة صيد لكنه يستمتع بالرحلة فقط رغم انه يتلقى انتقادات واسعة من زملائه لعدم تمكنه في الصيد إلا أنه لايبالي لرأيهم ويستمتع بان يفعل مايحب و يقتنع به.
أن الشخص الأول صاحب مرجعية خارجية يهمه ويؤرقه ما يقول الآخرون عنه والشخص الثاني صاحب مرجعية داخلية لا يهمه ما يقوله الآخرون بل يهمه ماذا يريد هو وينفذ ما يقتنع به.
لاشك أن صاحب المرجعية الداخلية أقوى واسعد فهو فقط من يتحكم في مشاعره ورغباته وليس للآخرين سلطانا على مشاعره , فالوقود للانجاز لديه ينبع من الداخل .
وربما يسأل سائل أنا صاحب مرجعية خارجية هل أستطيع أن أحول مرجعيتي لداخلية ؟
الإجابة نعم ويتم ذلك بمعرفة أن شخصيتك الآن هي نتيجة برمجة تبرمج عليها عقلك الباطن منذ الصغر والتغيير يتطلب برمجة أخرى جديدة والبرمجة تتم بعدة طرق منها التكرار والإيحاء وحديث النفس وخلافة.
والطريقة التي اقترحها هنا تسمى قانون الجذب من ابتكار الدكتور صلاح الراشد ووجدت انه يمكن أن يستخدم لإعادة برمجة العقل الباطن لأي سلوك ترغب في تغييره وسأذكرها بإيجاز.
قم بصياغة عبارة ايجابية ولتكن مثلاً (أنا مرجعيتي داخلية افعل ما أقتنع به) , خصص كراسةً لهذا التمرين اقسم فيها الصفحة لجزئيين الجزء الأيمن العبارة والجزء الأيسر ردة الفعل , اكتب العبارة واكتب مقابلها ردة الفعل التي تخطر ببالك دون تنميق اوتعديل كرر ذلك لعدد 21 مرة متتالية ولمدة أربعة عشر يوماً متواصلة , ثم لاحظ الفرق .
*
- ممارس معتمد من البورد الأمريكي للبرمجة اللغوية العصبية.
- ممارس معتمد للحرية النفسية.
- عضو الاتحاد التطويري لمسارات الطاقة.
eng.meshaal@hotmail.com