إبـدأ بالأهـم واتـرك المهـم
* مشعل الجابر ............................... خاص بصحيفة المصدر
نعمل في كل يوم من أيام حياتنا بمعدل لا يقل عن 8 ساعات يومياً وكثيراً ما نجد أن الوقت لا يكفي لانجاز جميع الأعمال الواجب علينا انجازها , وحتى لو عملنا أربعة وعشرون ساعة في اليوم لن تكفي لانجاز كل شيء .
"العمر ينتهي والعمل لا ينتهي " , ويسري عدم إمكانية انجاز الأمور كلها على كل أصناف البشر من الأشخاص الناجحين المميزين كما هو على الأشخاص العاديين وكذلك الفاشلين , ولكن يكمن الفرق بين هذه الأصناف في نوعية العمل المنجز وليس في كميتة .
فنجد أن الأشخاص الفاشلون لا ينجزون شيء وانشغلوا بالكسل عن العمل فحصدوا الفشل بكل جدارة واستحقاق وهؤلاء لا يعنينا الحديث عنهم كثيراً.
ونجد أن الأشخاص العاديين وهم السواد الأعظم من البشر مكافحين في اغلبهم يعملون بمثابرة وجد كل ما يستوجب عليهم بل وكل ما يطلب منهم أيضا , فهم يستنفدون جهدهم ووقتهم في أعمال روتينية نتائجها قليلة كإعداد تقارير وتنسيقها وإضافة بعض الجداول عليها والذي قد يستغرق ساعات ثم حفظها في الملفات الذي بدورها ستحال إلى الأرشيف , فهم في دوامة من العمل لا تنتهي اغلبها تفاصيل وعمل روتيني يتكرر كل يوم ولكنه يستنزف جهداً ووقتاً كبيراً يجعلهم في سعي حثيث لانجاز العمل الذي لا ينتهي .
أما الناجحون وهم قلة عرفوا الطريق وعملوا به فهم أناس مميزون يجدولون الأعمال المطلوبة منهم ويرتبونها حسب الأهمية من حيث النتيجة , وينفذون بأنفسهم الأعمال المهمة فقط ذات المردود العالي فتجد احدهم مثلاً يهتم بإجراء اتصال مع عميل و إقناعه هاتفياً بأن مؤسسته هي أفضل من ينفذ للعميل مشروعة وبعد موافقة العميل يحدد معه موعداً لتوقيع العقد ويفوض غيره من الموظفين لانجاز باقي الأعمال من كتابة العقد وإعداد المخططات التنفيذية وخلافة ,ونلاحظ في مثالنا هذا إن الاتصال الهاتفي كان عمل بسيط ونتيجته كبيرة جداً وهي الحصول على مشروع , بينما الأعمال الأخرى التي ذكرناها تتطلب جهداً كبيراً ووقتاً اكبر ونتيجتها اقل بمراحل من نتيجة الاتصال.
وهذا يوصلنا إلى القانون العلمي المسمى 80/20 وهو القانون الذي ثبتت جدارته في كل مجالات الحياة فنجد أن 80% من النتائج نحصل عليها بـ 20% من المسببات وهو قانون كوني تم اكتشافه وكتب عنه "ريتشارد كوتش" كتابه الشهير" the 80-20 principle " الذي ترجم إلى أكثر من عشرين لغة .
ولقد استخدم هذا القانون في اكبر الكيانات الاقتصادية والتجارية على مستوى العالم وبتطبيق قانون 80/20 تكون هذه الكيانات قد ركزت على الأهم من حيث النتيجة, وفوضت غيرها لانجاز ما هو اقل أهمية " ابدأ بالأهم واترك المهم ".
ومن تطبيقات هذا القانون في مجال الطب مثلاً إنشاء تخصص جديد اسمه طب الطوارئ حيث وجدت شركات التأمين أنها تخسر كثيراً بتوفير أطباء في جميع التخصصات للكشف على المرضى المؤمنين لديها في حين انه ثبت أن 20% من المعلومات الطبية في تخصص ما تكفي لعلاج 80% من مرضى نفس التخصص في حين إن الـ20% المتبقية تحتاج إلى أطباء متخصصين ومتعمقين في التخصص , وبذلك أصبح طبيب الطوارئ يتعلم أهم 20% من كل تخصص ليصبح طبيب يعالج 80% من المرضى ويوفر ملايين الدولارات على شركات التأمين.
وفي حياتنا نحن يجب ان نطبق قانون 80/20 و أن نقيم أعمالنا ونرتبها حسب النتائج التي نحصل عليها , فنبدأ بالأعمال ذات المردود العالي ونترك التفاصيل التي نتائجها اقل وجهدها أعلى لغيرنا , وبذلك سنجد أن الوقت لدينا متسع لانجاز جميع أعمالنا و نصبح من الناجحين المميزين .
*
- ممارس معتمد من البورد الأمريكي للبرمجة اللغوية العصبية.
- ممارس معتمد للحرية النفسية.
- عضو الاتحاد التطويري لمسارات الطاقة.
eng.meshaal@hotmail.com