أنت تستحقين " 4 "يارزان
* مشعل الجابر ............................... خاص بصحيفة المصدر
كتبت لي إحدى الأمهات تشكوا معاناة ابنتها الدارسة في احدى مدارس تحفيظ القرآن الابتدائية التابعة للتعليم العام بمدينة جدة حيث كتبت الأم في رسالتها.. (ابنتي في الصف الثاني الابتدائي وقد حرصت على تعليمها كتاب الله لتكون شفيعة ً لوالديها وإخوتها يوم القيامة ومن حرصي على تثبيت حفظها ألحقتها بمركز لتحفيظ القرآن بعد العصر.
جاءت ابنتي يوم أمس حاملة شهادة التقييم الفصلي لها والذي احتوى التقدير 1 لجميع المواد ومعنى ذلك أنها أتقنت جميع المهارات المطلوبة إلا إن ابنتي كانت على غير عادتها صامتةً متجهمة وعندما باركت لها وسألتها عن ما بها انفجرت في البكاء وبعد محاولات طالت لتهديتها سألتها ماذا جرى قالت لي "ماما أنا ما أبغى أروح للمدرسة كفاية مركز التحفيظ في العصر" فقلت لها لماذا وأنت ممتازة ألا تنظرين إلى شهادتك قالت "الأبله نادتني وقالت أنتي لا تستحقين 1 أنت تستحقين 4 يا رزان ", صعقت لذلك وكيف أتصرف مع تلك المعلمة التي حطمت معنويات ابنتي أرجوك ساعدني فانا لا اعلم هل اشكوا المعلمة أم انقل ابنتي لمدرسة أخرى أم ماذا).. انتهت رسالة الأم.
حقيقةً لم استغرب من وجود مثل هذه النوعية بين المعلمين والمعلمات لدينا وان كنت أرى أنهم قلة وينقصهم العلم والدراية بأساليب التربية رغم أن نيتهم حسنة في نظري على الأقل و هذه المعلمة أرسلت لطالبتها رسالة سلبية يمكن ان تفقدها الثقة في نفسها وتشككها في ما حصلت عليه من تقدير , والله لو أن المعلمة منحت رزان تقدير 4 وقالت لها أنت يا رزان تستحقين التقدير 1 واجتهدي أكثر بابنتي لكانت خدمتها خدمة ثمينة ولكن ألان هي فعلت أمر غير تربوي يدل على جهلها بأساليب التربية وأساسياتها. عموماً كتبت على لسان الأم رسالة للمعلمة وطلبت من الأم ان ترسلها مع رزان للمعلمة وكانت الرسالة كالأتي:
المكرمة رائدة الصف 2 المعلمة / .................................... حفظها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أستاذتي الكريمة أوجه رسالتي هذه بدافع المصلحة في أن يتعاون المنزل والمدرسة للارتقاء بمستوى الطالبة وبصفتي والدة الطالبة رزان وبصفتك معلمتها التي لها الفضل بعد الله في تأسيسها وتعليمها في الصف الثاني الابتدائي وبما تتميزين به عن غيرك في انك تسعين لتحفيظها كتاب الله جعله الله في موازين حسناتك , فاني اقدر الجهود المبذولة على تعليم الطالبات واقدر ما قد يحدث نتيجة ضغوط العمل بسبب كثرة الطالبات وتفاوت مستوياتهن.
ولا يخفى عليك أستاذتي الفاضلة إن الأجر على قدر المشقة وان الكلمة الطيبة تزرع الثقة في النفس وتفجر الطاقات العظام , وان الكلمة المحبطة تزعزع الثقة في النفس فتخرج لنا طالبةً مترددةً لا هوية لها , وقد قال الله تعالى في محكم كتابه الكريم
"
قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللّهُ غَنِيٌّ حَلِيم"
فقد فضل الخالق سبحانه قول المعروف وهو قول (مجرد كلام) على الفعل (الصدقة) إن تبعها قول سيء يجرح المشاعر(أذى).
ولا يخفى عليك أستاذتي الكريمة أن الأساليب التربوية تجمع على أن ذكر محاسن الطالبة والتركيز عليها يزيدها وينميها وتجاهل ذكر نقاط ضعف الطالبة يؤدي إلى تلاشيها واختفائها.
أستاذتي الفاضلة ذكرت لي ابنتي بأنك قلتي لها أمام زميلاتها "أنت يارزان لا تستحقين التقدير 1 أنت تستحقين 3 أو 4 " وكانت متأثرة بحديثك هذا وأخذت تبكي وتنهج , وبذلت الكثير من الجهد أنا ووالدها في تهدئتها وإقناعها أن معلمتها لا تقصد الإساءة لها. وان معلمتها تعلم أن رزان طالبة جيدة لذلك منحتها التقدير 1 ,
وأؤكد لك إني لا اشك في نبل مقاصدك واعلم أن الصغار يبالغون أحيانا ويصنعون قصصاً من خيالاتهم احياناً أخرى .
ويعلم الله أننا نسعى أن نكون خير عون لكِ فنحن ألحقنا ابنتنا بمركز تحفيظ القرآن في الفترة المسائية لتراجع دروسها على يد معلمات متمكنات , ونحن نشرح لها في المنزل ما نقص .
فأرجوا منك أستاذتي الفاضلة أن تدعمي ابنتي نفسياً ومعنوياً وتركزين على ايجابياتها وأي ملاحظات سلبية على أدائها ارجوا أن ترسليها لي برسالة خاصة مع الطالبة لأساعدك في تجاوزها ,
ولك مني كل مودة وتقدير
والدة الطالبة رزان
وبعدها بأربعة وعشرون ساعة أرسلت لي الأم سعيدة تشكر رسالتي وتقول أخبرتني ابنتي أنها عندما قدمت الرسالة إلى المعلمة جلست المعلمة تقرأها بتمعن وتركيز وبعد ذلك نادت ابنتي أمام زميلاتها وقالت أنا آسفة يارزان فأنت تستحقين التقدير 1 لأنك طالبة ممتازة, ومن ذلك اليوم وابنتي فرحة سعيدة .
وللأمانة إن أهم واجبات المعلم أن يرسل رسائل ايجابية تعزز ثقة الجيل في نفسه وتخرج لنا جيلاً قوياً ذا شخصية متوازنة .
*
- ممارس معتمد من البورد الأمريكي للبرمجة اللغوية العصبية.
- ممارس معتمد للحرية النفسية.
- عضو الاتحاد التطويري لمسارات الطاقة.
eng.meshaal@hotmail.com