د محمد بن يوسف النمران العطيات ..................مقال خاص بالمصدر
السؤال مني والقصة من غيري...؟؟؟
اعتقد ان الاغلبية سيستغربوا من هذا العنوان !! لكن بعد ما قرأت هذه القصة خطر على بالي هذا السؤال ,واتمنى من القارئ يقرأ القصة قبل الاجابة عن السؤال، والموجود في اخر سطر. علما ان القصة لاتقصد شعباً بعينه او مجموعة بعينها .
تبدأ القصة في زريبة بعيدة .. وبعيدا عن أعين الإعلام ... حيث كان الجزار يحد سكينه ويجهز كلاليبه ... وكانت الخراف في الزريبة تعيش وتاكل وتشرب وكأنها قد جاءت الى تلك الزريبة بضمان البقاء... .
دخل الجزار فجأة الى وسط الزريبة فأدركت " الخرفان " بحسها الفطري أن الموت قادم لامحالة. ووقع الاختيار على احد الخراف ..وأمسك الجزار بقرنيه يسحبه الى خارج الزريبة....ولكن ذلك الخروف كان فتيا في السن ذو بنية قوية وجسما ممتلئا وقرنين قويين ..وقد شعر برهبة الحدث.. وجبن الموقف ..وهو يقاد الى الموت ... فنسي الوصية رقم واحد من دستور القطيع ... وهي الوصية الوحيدة في ذلك الدستور ... وقد سمعها قبل ساعات من كبار الخرفان : وكانت تنص: عندما يقع عليك اختيار الجزار فلا تقاوم..لا تقاوم...فقال الكبش في نفسه : هذه وصية باطلة وجبانة من دستورغبي لاينطلي حتى على قطيع الخنازير.... فكيف بنا نحن الخراف ونحن أشرف وأطهر ..... فاذا كانت مقاومتي لن تنفعني في هذا الموقف ... فلا أعتقد انها ستضرني ... وإنتفض الخروف انتفاضة الاسد ... وفاجأ الجزار... واستطاع ان يهرب من بين يديه ليدخل في وسط القطيع حيث نجح في الافلات من الموت الذي كان ينتظره .
لم يكترث الجزار بما حدث كثيرا ... فالزريبة مكتظة بالخراف ولاداعي لتضييع الوقت في ملاحقة ذلك الكبش الهارب....أمسك الجزار بخروف اخر وجره من قرنيه وخرج به من الزريبة...وكان الخروف مسالما مستسلما ولم يبدي اية مقاومة الا صوتا خافتا حزينا يودع فيه بقية القطيع .
ونال ذلك الخروف اعجاب الخرفان في الزريبة ... وكانت جميعها تثني عليه بصوت مرتفع وتهتف باسمه... ولم تتوقف عن الهتاف حتى قاطعها صوت الجزار الجهوري وهو يقول..... بسم الله والله أكبر، بسم الله والله أكبر.
وهنا خيم الصمت على الجميع ....وخاصة بعد ان وصلت رائحة الموت الى الزريبة . ولكنهم سرعان ماعادوا الى اكلهم وشربهم مستسلمين لمصيرهم الذي يرفض أي فكرة لمقاومة الجزار. وتنفيذ دستورالقطيع لا للمقاومة..والتمرد على الجزار.
وهكذا بقيت الخراف في الزريبة تنتظر الموت واحدا بعد الاخر... وفي كل مرة ياتي الجزار ليأخذ احدهم للذبح... كانت الخراف توصيه على الموت وفق دستور القطيع " لا ثم لا للمقاومة...والتمرد على الجزار " انها فعلا خراف ملتزمة بالدستور وتستحق الاحترام.
كان الجزار قبل ذلك يتجنب أن يذبح خروفا امام الخراف الاخرى حتى لايثير غضبها وخوفا من أن تقوم تلك الخراف بالقفز من فوق سياج الزريبة والهرب بعيدا...ولكنه حينما رأى استسلامها المطلق .. أدرك أنه كان يكلف نفسه فوق طاقته... وان خرافه تلك إستسلمت لمصيرها المحتوم...!!!
بعدها ا صبح يجمع الخراف بجانب بعضها ويقوم بحد السكين مرة واحدة فقط ... ثم يقوم بسدحها وذبحها...والاحياء منها تشاهد من سبقت اليهم سكين الجزار .. إمتثالا لدستور القطيع ... لا...
وفي مساء يوم وبعد أن تعب الجزار من الذبح وذهب لاخذ قسط من الراحة ليكمل ذلك في الصباح... كان الخروف الشاب قد فكر في طريقة للخروج من زريبة الموت واخراج بقية القطيع معه. كانت الخراف تنظر الى الخروف الشاب وهو ينطح سياج الزريبة الخشبي مندهشة من جرأته وتهوره. ولم يكن ذلك الحاجز الخشبي قويا ... فقد كان الجزار يعلم أن خرافه أجبن من أن تحاول الهرب...فكسر السياج ووجد الخروف الشاب نفسه خارج الزريبة .... لم يكد يصدق عينيه... صاح في رفاقه داخل الزريبة للخروج والهرب معه قبل أن يطلع الصباح ولكن كانت المفاجأة أنه لم يخرج أحد من القطيع....بل كانوا جميعا يشتمونه ويلعنونه ويرتعدون خوفا من أن يكتشف الجزار ماحدث...
ووقف ذلك الخروف الشجاع بين القطيع .. في انتظار قرارهم الاخير... تحدث افراد القطيع مع بعضهم في شأن ما اقترحه عليهم ذلك الخروف للخروج من الزريبة والنجاة بانفسهم من سكين الجزار .... وجاء القرار النهائي بالاجماع مخيبا ومفاجئا للكبش الشجاع .... وفي صباح اليوم التالي ....جاء الجزار الى الزريبة ليكمل عمله... فكانت المفاجأة مذهلة، سياج الزريبة مكسور....ولكن القطيع موجود داخل الزريبة ولم يهرب منه أحد...ثم كانت المفاجأة الثانية حينما رأى في وسط الزريبة خروفا ميتا ... وكان جسده مثخنا بالجراح وكأنه تعرض للنطح الشديد، نظر اليه ليعرف حقيقة ماحدث... صاح الجزار..ياالله .. انه ذلك الخروف (المتمرد) القوي الذي هرب مني يوم أمس. ويبدو أن خرافي التي اعطتني الولاء قضت علية. لإنه عرض حياتهم للخطر.
كانت سعادة الجزار أكبر من أن توصف ... وهنا خطب الجزار بالقطيع قائلا أيها القطيع .. كم افتخر بكم!! وكم يزيد احترامي لكم في كل مرة اتعامل معكم ..ايها الخراف الجميلة ...لدي خبر سعيد لكم وتقديرا مني لتعاونكم وولائكم.... إنني وبداية من هذا الصباح ...لن أقدم على سحب أي واحد منكم الى المسلخ بالقوة ...كما كنت أفعل من قبل...فقد اكتشفت انني كنت قاسيا عليكم وان ذلك يجرح كرامتكم .... كل ما عليكم أن تفعلونه يا خرافي الاعزاء أن تنظروا الى تلك السكين المعلقة على باب المسلخ ...فاذا لم تروها معلقة فهذا يعني أنني أنتظركم داخل المسلخ . فتعالوا واحد بعد الاخر...وتجنبوا التزاحم على الباب ...وفي الختام لا انسى أن اشيد بدستوركم العظيم "لا للمقاومة والتمرد على الجزارٍٍ...انتهت القصة وهنا ياتي السؤال الذي خطر لي بعد قراءة هذه القصة.... هل الخراف اصلها عربي... ؟؟؟
[صالح بن علي البهلوان] [ 20/02/2010 الساعة 6:28 صباحاً]
الجواب مني والقصة من غيري:
سعادة الدكتور الفاضل قرأت القصة ولاأدري كيف أُجيبك
لأن فهــــــــــــمي بطيء في مثل هذه القصص
لكنني أجـــــــــزم يقيناً أن الخراااااف والجزااااار والزريبة
يشتركون في شيء واحد هو حرف الراء
ومادام حرف الراء أراك على خير
ياسعادة الدكتور:
صالح البهلوان asd0430@hotmail.com
[\\\\\\\\\\\\\\\'طفشان ] [ 20/02/2010 الساعة 6:34 صباحاً]
هذا هو للاسف حال اغلب الخراف العربيه ؟؟ اقصد الشعوب العربيه
مقال جميل جدا
والاجمل هو الاشارات التي بين السطور
وربما ياتي احد هذي الخراف ويؤيد دستور القطيع في رده على هذا المقال المميز
[د محمد النمران العطيات] [ 21/02/2010 الساعة 2:59 صباحاً]
الى اخي الكاتب صالح البهلوان
انت كاتب ذكي و مهذب و......
وكلمة الراي تشترك في حرف الراء وهذا رايك الذكي
ويبقى الأمر كله راي......
[سمير الواصل] [ 21/02/2010 الساعة 5:20 صباحاً]
المقال رائع
لكن لي لفتة
على بعض الاخوان
استخدام مفردة الخراف كلمة مرفوضة و تنم عن حقد دفين ولفظة غير مسئولة وخصوصا انها ارتبطت بشعب مسلم اطلقها انسان مشكوك في انتمائاته حينما رضي بها واطلقها هكذا ,
ارجوا ان يرفضها الكاتب وان يوضح انها مرفوضة لا ان يكتفي بالقول انها وجه نظر فقط
الكاتب مسئول
[ د محمد بن يوسف العطيات] [ 22/02/2010 الساعة 12:40 صباحاً]
الى اخي سمير الواصل
احسنت وشكرا على الملاحظه واقول :
لا اعتقد باصالة واصلية الخراف اذا عكسنا المعنى على البشر فالعربي والمسلم لا
يرضى ابدا بهذا الحال ولو جارت عليه الظروف والاحوال وتكاثر الاعداء من حوله داخليا
وخارجيا
ويقولون النميه ولا الدنيه
وشكرا مره ثانيه
[مشعل الجابر] [ 27/02/2010 الساعة 8:14 صباحاً]
احسنت يادكتور
ذكرتني هذة القصة بقصيدة الشاعر احمد مطر والتي حكى فيها قصة السادات مع ان الشاعر رمز بالعجول وهذه القصة استخدمت الخرفان كرمز
الثور فر ..الثور فر .. من الحضيرة
فاخذت العجول تصول وتجول
فقائل قال الى صقر .. وقائل قال اين المفر
وبعد عام كامل ..لم يرجع الثور ولكن لحقت به الحضيرة.
............................................
القصة رمزية رائعة يمكن ان تكون تحكي قصة السادات بعيون انصاره ومحبيه فقط.