المصدر (عين المواطن
تعريف الإفلاس:
الإفلاس هو إجراء قانوني يجب استخدامه كملجأ أخير لحل المشاكل المالية، بعد أن تكون قد بحثت عن خيارات أخرى.
إن قرار إعلان الإفلاس هو خطوة خطيرة، وفي حالات عدة، هو لا يؤمن لك فتح صفحة جديدة في وضعك الائتماني. وهو سيبقى مسجلاً على بيان ائتمانك لعدد معين من السنين اعتماداً على قوانين الإفلاس في بلدك، وقد يؤثر على إمكانيتك لشراء منزل أو حتى الحصول على تأمين لسيارتك. كما قد لا يسمح لك الإفلاس بالاحتفاظ بأي ملكية إن لم يسدد الرهن بالكامل أو إن وضع الدائن الحجز على هذه الملكية. . هذا على الصعيد الشخصي أما على مستوى الشركات الكبيرة فهو حل معتبر ومهم أحيانا للخروج من الالتزامات التي قد تفرضها عليها قوانين البلد فاحياناً تكون هناك اجراءت خاصة بتسريح العمالة واغلاق بعض المصانع لايمكن اتخاذها دون اعلان الافلاس لانه ستترتب على الشركة احكام قضائية ربما تكلفها أضعاف ما لو استمرت في تشغيل المصنع الخاسر.
نتائج الافلاس:
تختلف قوانين الإفلاس باختلاف البلدان، كما تختلف الموجبات الناتجة عن التقدم بالطلب للإعلان عن الإفلاس. استشر مصرفك أو مستشاريك الماليين أو القانونيين قبل اتخاذك أي قرار. سوف يساعدونك لتقرر إن كان إعلان الإفلاس هو الخيار الوحيد أو إن كانت لديك خيارات بديلة أفضل.
عادة، وفي حال تم إعلان إفلاسك، تعين المحكمة "مندوب رسمي" لإدارة أعمال المفلس، بما في ذلك بيع موجوداته، تسجيل دعاوى الدائنين وتسديد الحصص النسبية لهم. يكون "المندوب الرسمي" موظفاً حكومياً لدى المحكمة.
يستولي "المندوب الرسمي" على كامل موجوداتك وهو مسؤول عن بيعها ودفع الحصص النسبية إلى دائنيك. وإذا كنت موظفاً، على "المندوب الرسمي" أن يقدر المبلغ الذي عليك اقتطاعه لتسديد ديونك، بعد أن يأخذ بعين الاعتبار المبلغ الذي تحتاجه لتأمين معيشتك ومعيشة أولادك.
إذا تم إعلان إفلاسك، قد تفرض عليك الكثير من القيود. قد لا يسمح لك مغادرة بلدك ما لم يوافق "المندوب الرسمي" على ذلك. ولن تتمكن عادة من رفع دعوى قانونية أو متابعة أي دعوى مسبقة. لن تتمتع بالأهلية لتعين أو تعمل عمل الوصي، ولا للمساهمة مباشرة أو غير مباشرة في إدارة شركة أو عمل أو أن تعين مديراً لشركة من دون قرار محكمة يقضي بذلك.
اما بخصوص الشركات الكبيرة والمصانع فيعتبر اعلان الافلاس مخرج قانوني لها يسهل لها تقليص أعمالها وتقليل عدد عمالتها وتقليل المصروفات وتقلل الضغوط التي عليها من الدائنين حيث يصبح المندوب القضائي مكلف بجدولة الديون وترتيبها.
نبذة عن ازمة مصانع السيارات في امريكا والحل الذهبي هو اعلان الافلاس
إن عملية الإفلاس ليست بالأمر السيئ، وإنما في الواقع ينبغي تأييدها، ذلك أنها تسمح للشركات باتخاذ قرارات صعبة لم يكن باستطاعتها قط القيام بها في الظروف العادية. ومن شأن إعلان الإفلاس إعطاء جنرال موتورز مثلاً وهي حديث الساعة حالياً , قدرة هائلة في مواجهة دائنيها ـ وربما، وهو الأهم، نقابة العمال المتحدين بمجال السيارات، التي تعد مستحقاتها المالية أحد الأسباب وراء فقدان جنرال موتورز قدرتها على المنافسة. علاوة على ذلك، فإن إعلان الإفلاس من شأنه توفير غطاء للشركة يمكنها من إغلاق مصانعها، وتخليص نفسها من العلامات التجارية غير المُربحة والتخلص من بعض التوكيلات. يذكر أنه بدون إعلان جنرال موتورز إفلاسها، ستكلفها قوانين الولاية مبالغ طائلة كي تتمكن من إغلاق هذه التوكيلات. لذا، فإن على الحكومة أن تجبر جنرال موتورز الآن على إعلان الإفلاس ـ حتى قبل أن يفكر صانعو السياسات بشأن ما إذا كان ينبغي على الشركة بالفعل اتخاذ هذه الخطوة. وكحافز، ستسمح الحكومة بمضي خطة الاندماج مع كرايسلر قدماً. جدير بالذكر أن الدعوات لإنقاذ كرايسلر تواجه هي الأخرى معارضة كبيرة، إلا أنه يتعين علينا النظر إلى الصناعة ككل. ولا داعي للقلق، فأسهم شركة سيربيرس لإدارة الأصول التي تملك كرايسلر متعثرة أيضا.
والمتوقع ان سارت الامر طبيعياً أن يؤدي هذا الاندماج إلى تقليص التكاليف بقدر يصل إلى 7 مليارات دولار. لكن هذا ليس الجزء الصعب، وإنما تتمثل القرارات الصعبة في أن كلتا الشركتين سيتعين عليهما التخلي عن الكثير من العلامات التجارية. فيما يخص جنرال موتورز، فإن العلامات التجارية الوحيدة التي تستحق الإبقاء عليها هي كاديلاك وشيفروليه وبويك. ورغم تضاؤل مبيعات بويك داخل الولايات المتحدة، فإنها تحقق مبيعات هائلة في الصين. ويعني ذلك أن ساترن وبونتياك وجي إم سي وساب سوف تختفي جميعاً. يذكر أن تقديرات البنك الألماني (دويتش بانك) تشير إلى أنه حال تقليص العلامات التجارية التي تنتجها جنرال موتورز من ثماني إلى ثلاث، سيتراجع المستوى الأساسي للتكاليف بمقدار 5 مليارات دولار سنوياً. وحال تمكن الشركة من إغلاق التوكيلات أيضاً، فإن ذلك سيوفر عليها 4 مليارات دولار أخرى. أما كرايسلر، فإنه في وضع أسوأ، ذلك أن العلامة التجارية الوحيدة التي تنتجها وتتمتع بقيمة حقيقية هي جيب. ومن الممكن دمج خط إنتاج شاحنات دودج رام التابع لها مع شفروليه، التي قد تستعين بأجزاء من عملية إنتاج جي إم سي. ومن الممكن كذلك دمج النشاط التجاري الخاص بكرايسلر بمجال إنتاج الشاحنات الصغيرة مع علامة تشيفي التجارية أيضا. وبصورة عامة، من الممكن أن يتم خفض أعداد إجمالي المصانع الـ35 التي تملكها جنرال موتورز وكرايسلر بمقدار النصف. ثم ننتقل إلى المستحقات المالية للعمال بمجال السيارات. في الوقت الحاضر، يعمل لدى جنرال موتورز قرابة 8 آلاف شخص لا يحضرون فعلياً إلى مقر العمل. أما من يحضرون إلى العمل، فيتقاضون أكثر من نظرائهم الذين يؤدون العمل ذاته داخل الولايات المتحدة لحساب شركات تصنيع سيارات أجنبية، مثل تويوتا، بما يتراوح بين 10 و20 دولارا في الساعة. وتشير الأرقام إلى أن العامل داخل جنرال موتورز، تقاضى خلال 2007 حوالي 70 دولاراً في الساعة، شاملة تكاليف رعاية صحية ومعاشات. ورغم أن هذه التكاليف بدأت في التراجع بصورة طفيفة نتيجة إعادة التفاوض حول الاتفاق مع نقابة العمال المتحدين بمجال السيارات العام السابق، فإن الانخفاض في التكاليف ليس كافياً بعد. وقد تم إيجاز جزء من المشكلة في بعض التعليقات كتلك التي أوردتها ديترويت فري برس على لسان كاندي أونيل، 39 عاماً، التي تعمل في تجميع السيارات داخل مصنع جنرال موتورز بمنطقة ليك أوريون في ولاية ميشيغان، حيث تشارك في تصنيع كل من تشيفي ماليبو وبونتياك جي6. قالت أونيل «أعتقد أننا قدمنا ما فيه الكفاية»، وذلك في إشارة إلى التخفيضات التي تم إقرارها في راتبها والأموال المخصصة لمعاشها. عندما تقرأ تصريحاً مثل هذا، قد تتعاطف معها، لكنك تدرك في الوقت ذاته أنه من المستحيل تحقيق أي تقدم بدون إشهار الإفلاس. من ناحية أخرى، نحن بحاجة لأن توافق هذه الشركات على تطبيق صارم وجاد لمعايير مستوى الانبعاثات المسموح بها لكل ميل تقطعه المركبة. وعلى هذه الشركات العمل على إنتاج سيارات أقل تلويثاً للبيئة. وربما نخسر مئات الآلاف من الوظائف داخل هذه الصناعة، لكن حال التحلي بالابتكار المناسب، بمقدورنا خلق ملايين فرص العمل الجديدة خلال السنوات العشر القادمة. وينبغي ألا يكون الهدف الحيلولة دون لجوء هذه الشركات لتطبيق الفصل الحادي عشر، وإنما من تنفيذ الفصل السابع ـ الذي يعني التصفية. ومع انغلاق سوق الديون بصورة شبه كاملة، تعتبر هذه هي اللحظة المناسبة لدخول الحكومة إلى السوق ومحاولة تقديم العون. أما القفز أمام القطار في هذه اللحظة، دون إقرار التغييرات الضرورية في الصناعة أولاً ـ والتي نعلم جميعاً أنه لا يمكن تنفيذها بدون تطبيق الفصل الحادي عشر ـ فسيكون تصرفا أحمق. على الحكومة أيضا دراسة استغلال بعض الأموال الموجهة إلى الصناعة المالية ليس في إنقاذ الشركات، وإنما في الإبقاء على الموظفين داخل منطقة ديترويت والمساعدة في تنمية صناعة جديدة. ورغم أن الكثير من الناس يشكون من دور الحكومة في النشاط التجاري والأسواق الحرة، من الصعب أن يشكو أحد من جهود ترمي لزيادة إمكانات العمل أمام القوة الوطنية العاملة.