المصدر (صلاح عبدالقيوم )
في مثل هذه الايام ينهي طائفة الصابئة( المندائيين) عيدهم الطويل في العراق وتحديدا في محافظات ميسان وذي قار والبصرةاو مايسمى بعيد الخليقة (البرونايا او البنجة) والذي يعد من أهم أعياد الصابئين .
وتتضمن طقوس وفعاليات هذا العيد احتفالية تعميد لافراد الطائفة في الماء الجاري وهم يرتدون ملابسهم البيضاء (الرستة) ويتبادلون التهاني .
وبحسب المعتقدات الصابئية فان هذه الايام (حسب التقويم الصابئي) تسمى بالايام البيضاء وهي ايام العيد الخمسة وهي بزعمهم غير محسوبة من التقويم الميلادي في حساباتهم ويقولون ان هذه الايام بصباحاتها ولياليها كأنها يوم واحد يجتمع فيها المندائيون على الحب والوئام ونبذ الخلافات وتقوية الأواصر الإجتماعية وصلات الرحم، وترك الأحقاد والأضغان.
و التقويم الصابئي احتفظ بنظام التقويم العراقي القديم، الذي كان يجمع في آن واحد بين النظامين القمري والشمسي، فيكون الشهر دائما ثلاثين يوما، اما ايام الفرق بين النظامين، فتضاف كل اربعة اعوام.
ويكون تاريخ هذا العيد بين شهري أيلول وتشرين الاول وتوافق هذه المناسبة المقدسة مع شهر آذار الميلادي وهو شهر الربيع والخصب والميلاد لدى العراقيين القدماء.
وبحسب اعتقادات الصابئة فان في هذه الأيام الخمسة البيضاء يتجلى فيها الرب (بزعمهم) ويعلن عن نفسه في الوجود حيث انبثقت صفاته وأسمائه في تلك الأيام وانبثقت صفة الحياة في اليوم الأول والعظمة في اليوم الثاني والمعرفة والعلم في اليوم الثالث، أما اليوم الرابع فانبثقت واحدة من صفاته ألا وهي الحق، وفي اليوم الخامس تفجرت المياه الجارية وهي سر من أسرار خلق الزمن وكذلك خلقت عوالم النور (مكان الرب) من تلك المياه.
وفي البنجة يتوافد الصابئة المندائيون الى المندى (المعبد) وهم يرتدون (الرستة) الابيض الذي يتكون من خمس قطع هي (الكسويا - الكساء) و(الشروال - السروال) و(البرزنقا- العمامة) و(النصيفة - الوشاح) و(الهميانة ـ حزام من الصوف) ويتكون من 61 خيطا وهو أقدس جزء في الرستة.
وتبدأ طقوس البنجة بالوضوء (الرشامة ـ الترسيم) والصلاة (براخا ـ البركة، التبرك) حيث يقف المندائي على الشاطئ ويتوضأ ثلاث مرات وذلك برسم يديه ووجهه وجبينه بالماء الجاري ومسح الركبتين بالماء وبعدها يقيم الصلاة، صلاة الصبح فقط، لان أيام البنجة أياما نورانية ليس فيها فرق بين الليل والنهار.
بعد أداء الصلاة يردد الأشخاص المراد تعميدهم تراتيل خاصة طلبا للرحمة وهم ممسكون بالدرفش (درافشاتاقنا) أو الراية المتقنة وهي عبارة عن غصنين من الزيتون متقاطعين وملفوفين بقطعة من الحرير الطبيعي الأبيض تعلوهما سبعة أغصان من الأس، وهو يرمز الى انتشار النور والمحبة والسلام والحياة في الاتجاهات الأربعة.
وبعد إتمام التراتيل ينزل المتعمد إلى الماء من يسار الترميذة أو الكنزفرة (رجل الدين) ويستدير الى اليمين و(يطمش) أي يطمس ثلاث مرات في الماء، يتناول بعد ذلك ثلاث رشفات من الماء من رجل الدين الذي يمسك بعصا من الزيتون وقنينة من الماء المقدس، رشفتان يشربهما المتعمد والثالثة يسكبها على كتفه الايسر وهذه الجرعات تمثل الروح والنفس والجسد.
وإثناء طقوس التعميد يقوم رجل الدين بنقل غصن الآس من الخنصر الأيمن للمتعمد ليضعه فوق الجبهة تحت العمامة.
وينتشر الصابئة المندائيون في مناطق مختلفة من العراق، لكن أكثر تواجدهم في المحافظات الجنوبية (البصرة وميسان وذي قار)، لاسيما بالقرب من الأنهار، إذ أن الماء في عقيدة المندائيين هو أصل الكون واصل الحياة.
وللصابئة المندائيين اربعة اعياد دينية هي العيد الكبير (دهوا ربا) ومدته يومان والعيد الصغير (دهوا هنينا) ومدته يوم واحد وعيد الخليقة (البرونايا) ومدته خمسة أيام وعيد التعميد الذهبي (دهوا اد ديمانة) ومدته يوم واحد .
يذكر ان هذه الاعياد ايام الرئيس السابق صدام حسين لايتم اعلانها حيث تقام الاعياد و الاحتفالات بشكل سري للغاية .