العنف القبلي في السعودية
د/ فيصل بن عبد الله العتيبي*
يلمس المتأمل في أحوال المجتمع السعودي بين الحين والأخر بروز مشكلات وأحداث اجتماعية غريبة عليه وأقرب ما تكون إلى قصص وروايات السينما الأمريكية منها إلى الواقع المعاش في مجتمع عرف بالاستقرار الأمني بحيث تكاد تعصف به ، ولعل من أبرزها أحداث العنف القبلية الأخيرة التي شهدتها مدن بعينها وتناقلتها وسائل الأعلام المحلية دون ربط تاريخي بموقعها الجغرافي ومنها مدينة الطائف جنوب غرب المملكة العربية السعودية .
والغريب أن هذه الأحداث والتي أشبعت بحثاً من المنظور الجنائي لا تزال تتكرر ما يدل على الحاجة إلى دراستها من منظورات أخرى ، فتكرار قتل أب لأطفاله وتعذيبهم حتى الموت أو هجوم مسلح بنكهة قبلية على أفراد عزل بسلاح آلي في مدينة واحدة لا يختلف اثنان على أنها أحداث جنائية قانوناً إلا أنها لا يجب أن تطوى بعد انتهاء التحقيقات دون تمحيص وتدقيق في الأسباب والمبررات من وجهات نظر غير جنائية لمنع وقوعها مجدداً على أقل تقدير .
وبغض النظر عن الأسباب التي قد يطرحها الاستنتاج المتسرع من ضعف للوازع الديني أو عدم تكافؤ العقاب مع جنس العمل أو الإحالة إلى شماعة العصر وهي المرض النفسي وغيرها من التخرصات . فان الأمر أصبح في أمس الحاجة إلى البحث الأكاديمي المتخصص في الدراسات الشرعية والاجتماعية منه إلى التحقيق الجنائي .
*مستشار التحرير
تم إضافته يوم الإثنين 12/10/2009 م - الموافق 23-10-1430 هـ الساعة 7:16 مساءً
هذه الظاهره عير معممه وموجودة في قبيلة واحدة بالذات في العام الماضي وهذا العام والسبب المخدرات وتشجيع التعصب القبلي بشكل رهيب لدى هذه القبيله وسبب ثالث لا اود الخوض فيه
[ابو عبدالعزيز] [ 21/10/2009 الساعة 9:45 مساءً]
تتناسب القبلية طرديا مع إزدياد التخلف الديني و الحضاري و للأسف يعاني منها المسلمين أكثر من غيرهم .. العالم يزداد تطورا و حضارة و يجتهدون في بناء الحضارة و نحن نزداد تخلف و تشبث بالخزعبلات القبلية..
صورة مع التحية لمزايين الأبل
صورة مع التحية لكل متخلف
[محمد راجح يوسف دويكات - فلسطين] [ 21/12/2009 الساعة 6:15 مساءً]
الخلل هو في تحديد مرجعية الدين الذي إذا اُخذت أحكامه من كتاب الله العظيم ( وليس من أحاديث رضاع الكبير والتفلية وأمثالهما من الخرافات ) علِمنا أن الخلل هو في الناس الذين يحدد مستواهم المعرفي العام قدرتهم على فهْم كتاب ربهم . النظام الحاكم هو طينة من عجينة الناس لا يستطيع - حتى لو أراد - أن يحكم الناس إلاّ بمستوى قناعاتهم وسلوكهم أو بمستوى قريب . في الجزيرة العربية التي كان الناس فيها أخشن طباعا أ نزل الله القرآن ليُؤلف بين قلوبهم . اليوم في السعودية المتعلمون الذين احتكوا بالغرب يُعتبرون أرقى المتعلمين العرب في مقابل عامة الناس ! الحل هو في خطاب الجمعة البائس الذي لا يستفيد منه شيئا بينما المفروض أن يكون خطابا عاما واحدا يعالج كل أسبوع مشكلة فيعالج في السنة خمسين مشكلة غير مكررة على أن لا يعده الكهنوت الذين ليس عندهم ما يقولونه الناس .
في المقال التالي تصور لصلاة الجمعة في هذا العصر (الذي لم يعرف الأقدمون عنه شيئا) مأخوذ من كتاب الله العظيم الذي نزل على رسول كريم كان يخاطب المسلمين يوم الجمعة بما يُحييهم من آخر ما نزل من القرآن :
هذه الآية الكريمة من سورة الجمعة هي الأصل في فرض صلاة الجمعة وفي أهمِّ تفصيلاتها. وينبغي التوقف هنا على النص/كلماتِ الله لنلاحظ أن صلاة الجمعة يُقصد بها اجتماع الناس ( يوم الجمعة من كل أسبوع) لسماع ءايات من ذكر الله المُحدَث ( 2/الأنبياء ) تعالج مسأ لة عامة مُحدَثة تُهم الناس . وتفصيل ذلكم فيما يلي :
أوّلا: إن ترْك البيع بالذات يُقصد منه شلُّ الحركة التجارية في البلد لفترة معينة – كما نشاهد عند بث مسلسل محبوب من الناس - لتحقيق ما هو خير من البيع والشراء ، أي لتحقيق منفعة أكبر للناس ، لأن كل أمر لله عز وجل يجب أن تتحقق بفعله منفعة/مصلحةٌ فيها إحياءٌ لهم :
[ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ {24} ] الأنفال .
[ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ ] 17/الرعد .
وإلاّ لا يكون هذا الأمر من الله سواء بنصّه أو بفَهم النص . ولأن الناس أُمروا أن يسعوا إلى ذكر الله فمعنى هذا :
ثانيا : أن ذِكْر اللهِ يومَ الجمعة يجب أن يكون ءايات من الذكر الحكيم/القرآن تُختار لتـُربط بواقع الناس .. أيْ بمشكلة حقيقية يسعى الناس سعيا إلى معرفة حلها الأمثل من كتاب الله ، لا من خرافات ومرويات تراثية طال عليها الأمَد حتى لم تعد صالحة للإستهلاك الآدمي . ولأن هذه المشكلة تُهم الناس فهُم يسعون سعيا إلى سماع معالجة لها من الذكر الحكيم الذي هو القرءان بينما أمَرَهم ربهم أن يمشوا في مناكبها مشيا طلبا للرزق ( 15/ المُلك) .
ثالثا : ومعنى هذا أنه ما لم يتحقق ما ذُكِر فَهْما للنص والتزاما به فإن صلاة الجمعة لم تُـقـم . فما الذي يَخرج به المصلون مما يُحييهم/ينفعهم بعد أيّ صلاة جمعةٍ في أيّ مسجد في العالَم كله بما فيها المسجد الحرام ؟
الجواب : لا شيء !!! بدليل أن كثيرا من المصلين يغفون أثناء الخطبة كما أن كثيرين آخَرين يبحثون عـن مسجد يقصر فيه الخطيب الخطبة ليتخلص الناس من عبء ثقيل عليهم طالما أنه لا ينفعهم بشيء !!!!
رابعا : فلِـكي يتحقق ما يريده رب الناس من أمره لهم بالسعي إلى ذكر الله ليكون خيرا لهم ، وللتخلص من فوضى خطب الجمعة وتناقضها وضحالتها بل عدم نفعها للناس ، وبعد تطور وسائل الإعلام بشكل لم يخطر على بال أحد من الأقدمين... فإن الهدف من خطبة الجمعة لا يتحقق اليوم إلاّ بأن تكون خطبةً واحدةً جامعة مركزية تذاع على الناس عبرالإذاعة والتلفاز بشرط أن يُجمع فيها بين آيات من كتاب الله وواقع الناس لتستحق ما يجب أن يُسعى إليه مِن ذِكْر الله . فإذا تحقق هذا شبيها بما يخاطِب به بعض رؤساء الدول شعوبهم فيما يسمى ( واجـِهْ الأمّة ) أو ( خطاب الإتحاد ) فسينتفع الناس بصلاة الجمعة أكثر بكثير من الواقع الحالي الذي لا ينفع الناس بشيء ، وسنرى أنّ خمسين صلاةِ جمعة في سَنة واحدة ستُحدثُ انقلابا إيجابيا في تفكير الناس وتوحيد أدائهم العام !
خامسا : هل نُحافظ بهذا الفَهم والأداء على صلاة الجمعة كما أداها الرسول النبي الكريم حسبما أمَره ربه عز وجلّ ليجتمع الناس بها ويتوحّدوا على أمْرٍ جامع ؟؟؟
لقد أمَـره ربه :
[ اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ {45} ] العنكبوت .
فكان يتلو على الناس أحدث ما نزل عليه من آيات الذكر المُحدَث طيلة الأسبوع لتعالج مشكلة مُحدَثةً/مستجدة ، ويقيم بعدها الصلاة - لأن آيات القرءان كانت تنزل حسب المناسبات والوقائع ومنها المشكلات المستجدة - مع ملاحظة أن صلاة الجمعة لم تُفرض ( لكي يتحقق الهدف منها ) إلاّ بعد أن وُجد المجتمعُ الإسلامي ذو السيادة . ولم يكن الناس بحاجة إلى الشرح والتطويل لأن اللسان العربي القرءاني كان لسانهم ، كما أنّ مشكلاتهم كانت بسيطة بساطة حياتهم ومداركهم .
لذلك ، فمن قرابة خمسمئة خطبة جمعة خطبها الرسول النبي الكريم طيلة السنوات العشر لم تَـذكر المراجع التاريخية منها شيئا يُذكَر لأن تلك الخطب كانت كلها أو جُلُّها تلاوةً لأحدث ما نزل من آيات الله :
[ كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَا أُمَمٌ لِّتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِيَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَـنِ .. {30} ] الرعد .
وحتى تكون خطبة الجمعة نافعة للناس بدون غوغائيات أومراءاة للناس أو لأُولي الأمر ... يجدر أن يُلقيها عن تشاوُرٍ إمّا وليُّ الأمر ( إن كان ذا قُدرةٍ ) وإمّا غيرُ موظف ممن لا يسأل عليها أجرا ( 90/الأنعام ) ليكون مَرضيّا عنه من الله والناس وأدعى لتأثُّرِ الناس به . فهذا خير للناس وخيرٌ لأُولي الأمر!!
فإذا قُبلت الفكرة ( وسوف تُقبل عاجلاً أو آجِلاً بإذن الله ) سهُـل التوصل إلى التفصيلات التي تنفع الناس فتمكث في الأرض !! ومن ذلكم :
1. أن اجتماع الناس على أمْرٍ جامع يومَ الجمعة يتحقق اليومَ باجتماع الناس في المساجد وغيرها مما يمكن أن تُؤدى فيها صلاة الجمعة : بدءاً بالإستماع إلى ذِكر الله عَبر وسائل الإعلام التي لم تكن ميسرة للناس قبل خمسين سنة ولا معروفةً من قبل ذلك ... وانتهاءً بالصلاة نفسها . وهذا خير من ألصلاة في الشوارع .
بهذا يمكن لكل النساء والأطفال والشيوخ الكبار وذوي الأعذار أن يجتمعوا ليستمعوا إلى ذكر الله وأن يقيموا الصلاة في بيوتهم دون أدنى خروج عن النص القرءاني الذي هو الأصل في عبادتنا لله تبارك اسمه . وبذلك تُحل مشكلات كثيرة عالقة تتعلق بصلاة الجمعة قيل فيها الكثير .
2. بل يمكننا أن نذهب إلى أكثر من ذلك - مع التزامنا بفهم عصري ينفع النا س للنَّص القرءاني - بأن تُخرَج فكرة خطبة الجمعة الموحدة أحياناً على شكل تمثيلة فنية قصيرة تهدف إلى تثقيف الناس وعرضِ حلٍ لمشكلةٍ ما حسب آيات من كتاب الله ، وتُذاعَ عبرَ الإذاعة والتلفاز . فإن مِثل هذا الأسلوب إذا أُدي بطريقة فنيّة متقنة يكون – كما هو مُلاحَظ - أكثر تأثيرا بكثير من أسلوب التلقين والإلقاء الخطابي الذي كثيرا ما يكون بائساً ، مع أن الأقدمين لم يعرفوا سواه !!
3. أمّا توقيت صلاة الجمعة إذا كانت الدولة واسعة ممتدة الأطراف وفيها أكثر من توقيت فإن النص القرءاني الذي يُلزم المؤمنين بالرجوع إلى القرءان – بل يُلزِمهم بكل كلمة وحرف فيه - يقول ( مِن يوم الجمعة ) وليس ( ظُهر الجمعة ) ولو أراد اللهُ وقت الظُّهر تحديدا لذكَرَه [ أتُعَلِّمونَ اللهَ بدينِكُم ! ] . فحرف الجر هذا يوجب أن تكون صلاة الجمعة في بعض يوم الجمعة – مِن للتبعيض – بشرط أن يكون هذا الوقت خلال وقت البيع الذي يمتد عادة من الصباح حتى الآصال ، إذ صلاة الجمعة هي الصلاة الوسطى لتوسطها البيعَ المحبب إلى التجار . وبهذا يتمكن الناس من السعي إلى ذكر الله في دائرة جغرافية واسعة ملتزمين بالشرطين اللذيْـن يُفهَمان من النص .
4. إن خطاب الجمعة يمكن أن يكون أحيانا على مستوى الأقليم . هنا لا يوجد مشكلة نصّية لأن كل إقليم من بلاد المسلمين اليوم ( 57/ دويلة ) له توقيت واحد. ويكون أحيانا على مستوى الأمة حين تكون الأمة موحدة في دولة واحدة. وهذا الواقع لا وجود له اليوم . وحين يوجد ، فالنص القرءاني – وليس الممارسة التراثية التي لا تُعتبَر دينا – وسّع وقت صلاة الجمعة لتُؤدى في منطقة تصل فروق التوقيت فيها إلى ثماني ساعات ، عِلما أن مشكلات البشر التي يجب أن يُعالِجها خطاب الجمعة في كل منطقة تختلف من بلد إلى آخَر وما لم يُعالَج في أسبوع يمكن أن يُعالَج في آخر !!
5. إن إصلاح خطاب الجمعة ِليؤدي الهدف الإصلاحي الكبير الذي شرعه الله سبحانه ( الذي هو المُشرِّع الوحيد ) يجب أن يكون على رأس الأولويات ، لأن المساجد لن يصلح حالُها إلاّ إذا صلَح مفهومنا للصلاة ولصلاة الجمعة وذِكرِ الله فيها بحيث يكون خطابا واحدا على مستوى الإقليم السياسي أحيانا وعلى مستوى الأمّة أحيانا أخرى .
فلقد بات واضحا أن الخلل الذي عانيناه ولا نزال نعانيه له مصدران : الجامع والجامعة .أما الجامع فإن ما فيه من خلل كبير - سببه الرئيس خطبة الجمعة - يطال كل شرائح المجتمع باعتراف كل العُقلاء من المصلّين . وأما الجامعة - بدءاً بالمدرسة – فهي تثبِّـت الخلل الذي وصلها من الجامع في علاقة جدلية (جديلة واحدة ) . أمّا النظام الحاكم في أيِّ بلد فهو طينة من عجينة الأمّة : بدايةً أصلِحْ العجينةَ يُصلحْ اللهُ الطينة . هذا هو مفهوم قول رب البشر :
[ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ ] !!!
محمد راجح يوسف دويكات
نابلس- [ الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ ] - فلسطين