الفيضانات التي اجتاحت باكستان خلفت سته ملايين طفل ضائع و يتيم ومريض
المصدر ( فيصل الجابر ) ::
خلفت الفيضانات التي تجتاح عددا من قرى باكستان منذ ثلاثة اسابيع، حياة ستة ملايين طفل اصبحوا ضائعين او ايتاما او مرضى ويشكلون اضعف ضحايا اسوأ كارثة طبيعية في تاريخ البلاد.
وفي المدارس والمعاهد التي تم تحويلها الى ملاجىء، وفي قرى الخيام التي اقيمت على امتداد الطرق الطويلة، تبدو اجسامهم النحيلة تعاني من وطأة الحر او منحنية بسبب آلام في البطن، او يجهدون بحثا عن عمل.
وقالت التاز بيغوم (15 عاما) التي تعاني من الاسهال في ضواحي ناوشيرا التي غطتها الاوحال في شمال غرب باكستان انها "اسوأ ايام حياتي".
واضافت، وسط مخيم اقامته الحكومة بلا كهرباء ويحلق فيه الذباب وتفوح منه روائح نتنة، "اضطررت لترك امي الضريرة بدون اي احد يرعاها، ووالدي توفي قبل سنتين".
والتاز نقطة في بحر الاحتياجات الانسانية التي تحاول الامم المتحدة تلبيتها عبر مضاعفة دعواتها لتقديم المساعدة الدولية.
وقد اعترف الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الاحد انه "صدم" لمصير اللاجئين الذين تفقد اماكنهم في جنوب البلاد. وقال ان "كثيرين فقدوا عائلاتهم واصدقاء لهم وهناك عدد كبير (من المنكوبين) يخشون الا يتمكن اطفالهم واقرباؤهم من النجاة".
من جهته، حذر متحدث باسم الامم المتحدة الاثنين بان ما يصل الى 3,5 ملايين طفل في باكستان يواجهون خطر الاصابة بامراض قاتلة تنقلها المياه نتيجة الفيضانات المدمرة التي اجتاحت البلاد.
وقال موريزيو غاليانو المتحدث باسم مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية ان نحو "3,5 مليون طفل معرضون بشدة لخطر الاصابة بامراض قاتلة تنقلها المياه ومن بينها الامراض التي تسبب الاسهال مثل مرض الزحار".
كما قدر اجمالي عدد الاطفال المعرضين لمثل هذه الامراض بستة ملايين.
واثرت هذه الفيضانات على ستة ملايين طفل كما اكد سامي عبد الملك الناطق باسم صندوق الامم المتحدة للطفولة (يونيسيف) الذي يوزع انواعا من البسكويت الغني بالسعرات الحرارية لتجنب سوء التغذية المسبب لامراض اخرى.
وقال ان "المهم هو انقاذ حياتهم. الاطفال ضعفاء دائما. لا يمكنهم التحكم بعشطهم لذلك يشربون اي مياه يجدونها وهذا ينطوي على خطر الاصابة باسهالات او الكوليرا او امراض اخرى".
اما الذين اصبحوا ايتاما بسبب الفيضانات او فرقوا عن اهلهم، فمصابون بصدمات نفسية واحيانا مرضى ومحرومون من كل شيء.
وقرب سوكور (جنوب)، لجأ عبد الغني (14 عاما) الى مخيم. وقد وصل من قرية كرمبور النائية وهو اكبر سبعة ايتام. وقال "توفي والدانا بفارق ستة اشهر العام الماضي. اعمل انا واخي لنعيل اسرتنا".
واضاف ان "الحياة صعبة جدا اصلا لكن الآن لا نعرف ما هو مصيرنا. شقيقتي الصغرى تبلغ من العمر اربعة اعوام جائعة ولا اعرف ماذا علي ان افعل والى اين اذهب. لا احد هنا يساعدنا".
واكد شاكيل احمد (15 عاما) اليتيم الذي عليه ان يعيل ثلاثة اخوة اصغر منه ايضا "نحن صغار ولا احد يستمع الينا او يهتم بنا".
وفي ناوشيرال (شمال غرب) التي تأوي حوالى خمسة آلاف نازح، لجأ نحو 1500 طفل الى مخيم في معهد. وهم يتجولون فيه حفاة ويبكون بين الخيام التي اعتاد المنكوبون التخفيف عن انفسهم قربها.
وقال الاطباء المحليون ان معظم الاطفال يعانون من التهاب في الامعاء وامراض جلدية وجفاف بسبب القذارة والفيروسات.
وقالت بشرى همايون (25 عاما) انها وضعت توأمين في المخيم. وقد رزقت مع زوجها، العامل المياوم، من قبل ستة اطفال.
وروت "ليس لدي ما يكفي لاطعام الرضيعين وهما يضعفان تدريجيا". وقبل وضع طفليها اضطرت للسير ثلاثة كيلومترات لتجد القليل من الماء.
ويعاني ابنها هارون البالغ من العمر 12 عاما من الم في البطن بينما يغطي ذراعيها لسع البعوض. وقد جرفت الفيضانات منزلهم واصبح هذا المخيم البائس الافق الوحيد المتاح لهذه العائلة.
تم إضافته يوم الثلاثاء 17/08/2010 م - الموافق 7-9-1431 هـ الساعة 9:11 صباحاً